ابن أبي الحديد
165
شرح نهج البلاغة
( 281 ) الأصل : إن الطمع مورد غير مصدر ، وضامن غير وفى ، وربما شرق شارب الماء قبل ريه ، وكلما عظم قدر الشئ المتنافس فيه عظمت الرزية لفقده ، والأماني تعمى أعين البصائر ، والحظ يأتي من لا يأتيه . الشرح : قد تقدم القول في هذه المعاني كلها . وقد ضرب الحكماء مثالا لفرط الطمع ، فقالوا : إن رجلا صاد قبرة فقالت : ما تريد أن تصنع بي ؟ قال : أذبحك وآكلك ، قالت : والله ما أشفي من قرم ، ولا أشبع من جوع ، ولكني أعلمك ثلاث خصال هن خير لك من أكلي ، أما واحدة فأعلمك إياها وأنا في يدك ، وأما الثانية فإذا صرت على الشجرة ، أما الثالثة فإذا صرت على الجبل . فقال : هاتي الأولى ، قالت : لا تلهفن على ما فات ، فخلاها ، فلما صارت على الشجرة قال : هاتي الثانية ، قالت : لا تصدقن بما لا يكون إنه يكون ، ثم طارت ، فصارت على الجبل ، فقالت يا شقي لو ذبحتني لأخرجت من حوصلتي درتين وزن كل واحدة ثلاثون مثقالا ، فعض على يديه وتلهف تلهفا شديدا ، وقال : هاتي الثالثة ، فقالت : أنت قد أنسيت الاثنتين ، فما تصنع بالثالثة ؟ ألم أقل لك : لا تلهفن على